مركز ريليف

الازدهار في عصر النزوح الجماعي

مركز ريليف هو مركز للبحث والتعلم يُركز على النمو الشامل والازدهار للجميع. يتمحور نشاط عمله حول إزدهار لبنان بشكل خاص، لكنه جزءٌ كذلك من جدول أعمال أوسع نطاقاً لوضع طرق استدامة لتحسين نوعية حياة الناس في جميع أنحاء العالم. تفتقرُ كل الدول في جميع أنحاء العالم وبشدة إلى الوسائل والآليات لتحويل الثروة التي يولدها اقتصادنا إلى الازدهار، ونشر فوائد ذلك الازدهار بدرجات متساوية بين كافة فئات المجتمع. وهذا واحد من التحديات الرئيسة التي يواجهها الازدهار العالمي في المستقبل. يجمعُ مركز ريليف المؤسسات والخبرات اللبنانية والبريطانية معاً للتصدي لهذا التحدي.

فالازدهار ليس مجرد دخل أو ثروة ناتجة عن نمو بالناتج المحلي الإجمالي. فعندما نتحدث عن الازدهار فنحن نقصد بحديثنا مفهوم شامل للتقدم الذي يأخذ بعين الاعتبار الأبعاد المتعددة لحياة الناس. وهذه تشمل الأبعاد الخاصة مثل الصحة والتعليم، والعضويات المفيدة بالمجتمع، بالإضافة إلى العوامل الخارجية أو البيئية كالخدمات العامة عالية الجودة، والبيئات الحضرية الآمنة والصحية، وتوفر وظائف جيدة في المكان الذي يعيش فيه الفرد.

ففي إطار حالة لبنان، إن وضع جدول أعمال للازدهار هو أمر مُلحٌ للغاية بسبب الضغوطات التي تواجهها الدولة جراء أزمة اللاجئين الحالية. فقد شكل وصول أكثر من مليون لاجئ سوري منذ عام ٢٠١١ عبئاً هائلاً على الخدمات العامة والبنية التحتية، والوظائف والأجور، والفرص التعليمية. وكما أنه تسبب في حدوث توترات اجتماعية بين البلد المضيف واللاجئين بسبب زيادة المنافسة للحصول على الموارد الشحيحة.

فالتصدي لهذه التحديات من خلال منظور الازدهار يُعزز إمكانيات التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي مستقبلاً في لبنان. تتمثلُ المهمة التي تنتظرنا في استخدام أحدث عمليات البحث والابتكار لمضاعفة مكاسب النمو الاقتصادي وتحقيق ذلك بطريقة تشمل جميع أفراد المجتمع.

فبالتعاون مع المجتمعات المحلية، سيبحثُ المركز في الكيفية التي يمكن بها للمساعي الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي أن تتفاعل مع تحسين نوعية حياة الناس. سيصممُ الباحثون من المجتمع المحلي مقاييس الازدهار بمناطقهم المحلية، وسيقيسها لمعرفة كيف يمكن لها أن تتغير مع مرور الزمن. سنعمل مع تقنيات جديدة للتعلم لتحسين المهارات التعليمية للعديد من الناس الذين يعيشون في لبنان، وذلك في مجالات التصميم المستدام، وتجديد المناطق الحضرية ما بعد النزاع، والتعليم.

وكما سيبحثُ المركز في الكيفية التي يمكن أن يعمل بها اللاجئين السوريين بجانب مستضيفيهم من المجتمعات اللبنانية لتصميم بيئات معيشية أكثر مرونة وأفضل جودة. وسينظرُ كذلك في كيفية استخدام التقنيات الحديثة لتقديم التعليم يسير التكلفة لكلٍ من اللاجئين والمواطنين اللبنانيين، وتزويد الناس بالمهارات والقدرات لإدارة الصراع، وتحسين بيئتهم ورفاهيتهم. إضافة إلى ذلك، سيُجري المركز بحثاً بشأن الكيفية التي يمكن بها إعادة بناء المدن، والمؤسسات والمجتمعات السورية وتقويتها حالما ينتهي الصراع الحالي.

فلمدة خمس سنوات حظىَ مركز ريليف بالتمويل من مجلس المملكة المتحدة للبحوث الاقتصادية والاجتماعية ضمن صندوق البحث البريطاني للتحديات العالمية. إذ يتولى قيادته مؤسسة الازدهار العالمي بكلية لندن الجامعية وهو مشروع تعاوني بين الجامعة الأمريكية في بيروت، ومركز الدراسات اللبنانية وكلية لندن الجامعية. فكلٌ من وحدة التخطيط الإنمائي بكلية لندن الجامعية، وقسم الهندسة المدنية والبيئية وعلم رياضيات الأرض، ومعهد التعليم، ومركز التحليل المكاني المتقدم ومعهد الدراسات الأمنية والقدرة على التكيف جميعها شركاء في المركز.