الخلفية

هناك ٦٥.٦ مليون شخص نازح غصبا" في العالم (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ٢٠١٧). وهذا يعني أن واحدًا من بين كل ١٢٢ شخصًا على هذا الكوكب أصبح الآن إما لاجئًا أو نازحًا داخليًا أو طالبا" للجوء (مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، ٢٠١٤). فبالنظر إلى حجم الأعداد النازحة اليوم، لا يمكن اعتبار التنقل شيئاً غريباً. فقد أصبحت هي "الحالة المعتادة الجديدة" حول العالم، سواءً للأشخاص "المستضيفين" أو "المُتنقلين".

إذ تستضيفُ الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط حوالي ٨٦٪ من اللاجئين في العالم. تستضيف لبنان أكبر عدد من اللاجئين بالمقارنة مع عدد سكانها، بعدد ١٨٣ لاجئ لكل ١,٠٠٠ نسمة (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ٢٠١٦م). وهذا يُشكلُ تحدياً لاقتصاد البلاد، وهيكلها الأساسي المحلي، ونظام التعليم بها.

هناك أدلة متزايدة على أن عدم المساواة تضرُ بالأفراد والمجتمعات. يتأثر الازدهار تأثيراً سلبياً بفرص التعليم المتدنية، والصحة، والتماسك الاجتماعي، وفرص العمل (منظمة التعاون والتنمية، ٢٠١٥; معهد ليغاتون، ٢٠١٥). إذ لا تملك كثير من الدول أنظمة التي يمكن أن تنشر فوائد الازدهار بدرجات متساوية في أوساط مجتمعاتها، وهي مشكلة تزداد تعقيداً بفعل النزوح الجماعي.

وعلى النقيض من ذلك، يرتبطُ الإدماج الاجتماعي والاقتصادي ارتباطاً قوياً بالحياة الأكثر استدامةً وازدهارا". فتحقيق النمو الشامل يتضمن رؤية أعمق تتجاوز المؤشرات المالية والناتج المحلي الإجمالي، إلى نوعية الحياة والرفاه. فاتخاذ الخطوات نحو تحقيق الشمول في القطاعات التي تتضمن التعليم، والابتكار، وريادة الأعمال، والبنية التحتية، والخدمات العامة، والسياسات العامة والصحة والرفاه بالتالي يمكن لها أن تتصدى للآثار الضارة لعدم المساواة.

يتطلبُ المقياس، في بعض الأحيان وبسبب طول أمد أزمات النزوح، استحداث طرق جديدة للاستدامة التي تتعدى النموذج السائد للإغاثة الإنسانية. إذ أن الحاجة تدعو إلى هذه التدخلات على وجه السرعة، نظراً لكون المنافسة على الموارد تزداد حدة في بعض مناطق العالم. ولكي تكون فعّالة، فهم يحتاجون إلى خلق " التكافؤ في الفرص" بناءً على الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لكل من "المستضيفين" و"اللاجئين". ويترتب على ذلك أن التدخلات ستتصدى للتحديات التي شكلتها نزوح أعداد هائلة من الناس وتتضمن تزويد السكان بالمهارات والتعليم الذين يحتاجون إليه لتقوية الهياكل الاقتصادية، والجسدية، والحكومية، والاجتماعية، والسياسية والبيئية الخاصة بهم.

يجمعُ مركز ريليف بين مجموعة من الأساتذة الأكاديميين الرائدين عالمياً من سائر أرجاء كلية لندن الجامعية ومؤسسات التعليم العالي اللبنانية ذو الخبرة في الازدهار المستدام، وعلوم الاقتصاد، والهندسة، وتقنية الإنترنت، وعلم الإنسان وعلم الاجتماع، وتخطيط العمران، والتعليم، والخبرات الأقليمية المتعلقة بلبنان والشرق الأوسط. ويتطرقُ المركز إلى المواضيع المتعلقة بالهجرة، والحركة والتطور بالإضافة إلى الابتكار والنمو الاقتصادي الشامل. انطلق المركز من شبكة ريليف لمؤسسة الازدهار العالمي التابعة لكلية لندن الجامعية، ويضم الخبراء من سائر أرجاء كلية لندن الجامعية إضافةً إلى المنظمات والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وغيرها من المناطق. انطلقت شبكة ريليف معتمدة على البحث المتعدد التخصصات والذي أصدرته شبكة لاجئين في عالم متغير. هذه الشبكة هي شبكة مشتركة بين معهد الازدهار العالمي ومعهد الدراسات المتقدمة في كلية لندن الجامعية.